السيد كاظم الحائري
611
القضاء في الفقه الإسلامي
التحالف . نعم ، هناك رواية واحدة من روايات التقسيم لم تدل على التنصيف ، وإنما دلت على التقسيم حسب رؤوس الشهود ، وهي ما مضى من رواية السكوني ، ولكن لم يعمل بها أحد إطلاقا مما يسلب الوثوق بالحديث إلى حد السقوط . بقيت في المقام روايات القرعة ، والصحيح أنها لا تعارض رواية إسحاق بن عمار ، لأنها تحمل باستثناء رواية سماعة على غير باب الأموال ، وذلك تخصيصا لها برواية إسحاق بن عمار التي دلت في باب الأموال على التحالف والتقسيم . وقد ذكر هذا الحمل السيد الخوئي بالنسبة لرواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " كان علي ( عليه السلام ) إذا أتاه رجلان يختصمان بشهود عدتهم سواء وعدالتهم أقرع بينهم على أيهما تصير اليمين " ، فقد ذكر : أن هذه الرواية تحمل على غير باب الأموال تخصيصا لها برواية إسحاق بن عمار ( 1 ) . ولكن المقتنص من كلماته قبل هذا ( 2 ) : أن رواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله واردة في المورد الذي تكون الأكثرية العددية مرجحة لإحدى البينتين ، ففي ذاك المورد لو تمت الأكثرية العددية كان اليمين على من كانت بينة أكثر ، ولو لم تتم الأكثرية العددية بأن تساوتا وصلت النوبة إلى القرعة لتعيين من عليه الحلف ، والمورد الذي تكون الأكثرية العددية مرجحة في نظر السيد الخوئي - على ما يفهم من مباني تكملة المنهاج - هو مورد المدعي والمنكر حينما لا يكذب المنكر المدعي ، بل يدعي الجهل بالحال وأن المال انتقل إليه من غيره بإرث ونحوه ( 3 ) ، وذلك عملا برواية
--> ( 1 ) مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 54 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 52 . ( 3 ) المصدر نفسه ، ص 50 و 51 .